اللالوتي المدير العام

سجّل في : 07 أبريل 2008 عدد المساهمات : 351 رقم العضوية : 1
 | موضوع: قصة قصيرة : لقد عشت بين أجدادي 12/4/2008, 7:34 pm | |
| لقد عشت بين اجدادي
ما زال يوم واحد فقط يفصلنا على أول أيام مهرجان الربيع ,فقررت الذهاب إلى المدينة القديمة لكي أساعد أصدقائي في ترميم بعض الحجرات ولكن عندما وصلت لم أجد أحداً, يبدوا أنني سبقتهم إلى هنا فدخلت إلى القصر وبينما أنا أتمشى بين حجرات قصر نالوت ((تميدال)) لمحت طفلا يجري بين ممرات القصر فاستغربت لماذا هذا الطفل يجري مسرعا ؟!وبينما وأنالم أكمل سؤالي بعد إذ بإمرأة تجري وراءه محاولة الإمساك به منادية بأعلى صوت وهي تلهث تعبة من الجري ((توقف يا محمد توقف يا ابني)) وعرفت حينها بأن هذه المرأة هي أم الطفل ولكن محمد لايتوقف بل يتسلق إلى أعلى حجرة في القصر !ولكن ماهي إلا لحظات حتى قام رجل بتسلق الحجرات بسرعة وبسهولة وأمسك بهذا الطفل أخيراً عائداً به إلى أمه التي أمسكت به جيداً وكأنها خائفة من أن يقوم بالهرب مرة أخرى. وكنت قريبا جداً من هذه الأم الطيبة فتبين لي عندما رأيت طفلها أنه كان يلبس ملابس الكتاب ((حفظة القرآن الكريم)) وفي يديه الصغيرتين لوحة الكتاب التي كتبت عليها آيات من القرآن الكريم ..فشكرت الأم الطيبة الرجل الذي دعته بـ ((أمين القصر)) فأستغربت من كلمات الأم لهذا الرجل أما زال لهذا القصر أمينا حارسا !كان في إعتقادي أنه قديما كان فعلا لهذا القصر حارسا يقوم بالحراسة على هذا القصر وعلى الحجرات التي بداخل هذا القصر والتي كانت بداخلها جرار كبيرة تحمل زيتا وقمحا وشعيراً وغيرها من المؤن التي كان يزرعها ويحصدها أهالي هذه المدينة حيث كان الحارس يعلم كل حجرة لمن تكون وعندما تأتي مثلا لتأخد شيئا من تلك الحجرات يصعد الحارس بنفسه لكي يقوم بإحضار المؤن التي تحتاجها أنت لكي تسد حاجتك طوال الشهر إنه أشبه ما يكون بالمصرف فكل شخص في هذه القرية ((الرحبة)) لديه حجرة خاصة به ولديه مفتاح لتلك الحجرة. عموما.... بدأت بالخروج من هذا القصر ومازال ألف وألف سؤال يدور في رأسي يحتاج إلى إجابة مقنعة, و عندما غادرت هذا القصر متجها إلى الخارج بدأت أسمع أصواتا وحركة في الخارج فظننت أن وفدا سياحيا يقوم بزيارة هذا القصر الآثري حيث أن السياح كانوا دائمي التردد على هذه المدينة الآثرية الجميلة ,ولكن يالله ماذا أرى !أناسا بالزي اللالوتي التقليدي القديم جدا ً ماهذا هل بدأ المهرجان؟ وبدأت الأسئلة تدور مرة أخرى في رأسي كيف أن المدينة القديمة (( الرحبة )) التي لم يبق بها سوى أطلال بيوت قديمة مهجورة((القرية الخاوية على عروشها )) لاحياة فيها لاحركة فيها فقط سكون وهدوء يخيم عليها تارة وتارة أخرى يسمع فيها صوت الأبواب وهي تتأرجح بسبب الرياح التي تحركها, كيف أصبحت هذه ((القرية)) مدينة عامرة بالسكان ؟وبدأت بالسير وأهل هذه المدينة يحدقون بي وهم مستغربون وبدأو بالتقرب مني أكثر فأكثر وبدأو التحدت معي باللغة الأمازيغية القديمة جداً وعرفوني على أنفسهم وقمت أنا أيضا بالتعريف بنفسي ورحبوا بي جيداً حيث أنهم وجدوني أتكلم لغتهم فعرفوا أنني إبن هذه البلدة ((لالوت)) فتبادلنا الحديت طويلاً وشرحت لهم قصتي العجيبة التي حدتت معي وما زلنا نتبادل أطراف الحديت حتى بدأ الأذان يؤذن لصلاة الظهر فدخلنا لتأدية الصلاة في جامع يقال له الجامع الأعلى ((تمزقيدا تمنجت )) وبعد الفراغ من الصلاة عزموني على وليمة غداء عند بيت الشيخ (( محمد بن سليمان )) إمام مسجد القرية وكان الغداء أكلة مشهورة عندنا نحن أبناء بلدة لالوت ألا وهي أكلة ( شرشي ) (الفتات) وبعد الانتهاء من الأكل طلبوا مني المكوث عندهم لأنه بعد يومين سيبدأ موسم الرحيل حيث ينطلق أهالي هذه البلدة إلى أملاكهم ليقوموا بحصد القمح والشعير وغيرها من المحاصيل التي يزرعونها حيث يخرج الأهالي مع بعضهم يحملون أدواتهم البسيطة فوق ظهور الحمير والجمال ويأخدون معهم أيضا خيمهم حيث كانت كمأوئ يعودون إليها بعد التعب وينامون بها في الليل فتعاونت مع أهالي هذه البلدة البسطاء الطيبين في حصد المحاصيل الزراعية التي زرعوها وكان الرجال يغنون أغاني جميلة عند الحصاد للترويح عن أنفسهم وكان بعض من الأهالي يرعى أغنامه في المراعي القريبة من هنا وكانت النسوة تذهبن في مجموعات جالبة معهن حطباً لإعداد الغداء والعشاء والوجبات الأخرى في الصباح (( تزموط ,ظومن)) ويجلبن معهن أيضا المياه من العيون القريبة من الوادي وبعض النسوة يقمن بحلب الماعز في الصباح الباكر ويقمن أيضا بإعداد الزبدة والجبن من هذا الحليب وذلك بعد وضعه في القربة التي يقال لها بلغتنا (تشكوت) حيت يقمن بتحريكها إلى أعلى وإلى أسفل مراراً وتكراراً حتى يتحول الحليب إلى مشتقاته الأخرى, ومما زاد هذا اليوم جمالا وبهجة أصوات العصافير الرقيقة المغردة الفرحة بالربيع التي كانت لاتفارقنا, وبعد الإنتهاء من الحصد تعاونت معهم في جز أغنامهم التي يأخدونها معهم للرعي في تلك الأراضي التي قاموا بحصد محاصيلها لكي تقوم بأكل بقايا المحاصيل ( ؤولم ) ( التبن ) ما أجمل هذه الحياة التي يعيشونها ، فرغم بساطتها ورغم قسوتها وخشونتها فهي جميلة يكفي أن هؤلاء الناس كانت نياتهم صافية تجاه الله وفيما بينهم حيث لا مكان للغش والحسد والتكبر فيما بينهم بل تسود بينهم المحبة والألفة والأخوة وروح التعاون فيما بينهم حيث إذا قام أحد من أبناء هذه البلدة بالقيام بعمل شاق كبناء بيت مثلا يجتمع أهالي المدينة ويعدون غداء فيما بينهم تم يتعاونون معه في بناء البيت ((الزوجي ))وتسمى روح التعاون هذه بـ((توينـزا)) ولا مكان للسرقة عندهم فهم الذين يغادرون بيوتهم في موسم الرحيل ((المرحول)) ويتركون بلدتهم وبيوتهم ورآءهم من غير خوف من السرقة . عموماً... أمضينا ثلاث أشهر في المرحول ((النزلة)) مابين حصد القمح والشعير وغيرها من المحاصيل وجز الأغنام ، يالها من ثلاث أشهر مرت بسرعة جداً حيث كنت سعيداً جداً مع أهالي هذه المدينة الذين لم أرى منهم سوى الطيبة والكرم وحسن الضيافة حيث أنني لم أحس بالغربة بينهم بل بالعكس أحسست أنني مع أهلي وأقاربي وكم تمنيت أن تعود هذه الأيام إلى الوراء حيث الجو الجميل والشعور الرائع أنك مع أناس يحبونك كأنك واحد منهم ثم بدأ الأهالي في العودة إلى الديار حاملين معهم حصاد مازرعوا ليضعوه في البنوك الخاصة بهم (( الجرار في القصر )). تعود كل أسرة بعد المرحول إلى بيتها بعد أن قضت حوالي الثلاثة أشهر خارج المدينة القديمة ,تعود الأمهات بالصوف الذي تم جزه في المرحول إلى بيوتهن تم يبدأن في غسل الصوف الذي سيمر بعدة مراحل بعدها لكي يتم منه إعداد الحولي النالوتي المشهور وكذلك يتم منه صناعة البطاطين الصوفية التي يحتاجها الأهالي في هذه المدينة القديمة في الشتاء القارص فالشتاء هنا بارد جداً , ويعود الكتاب إلى مدارس تحفيظ القرآن الكريم ويبدأ الأطفال والكبار بتجهيز الألواح التي سيكتبون عليها أيات القرآن الكريم لأنهم يقولون بأن طريقة الكتابة على الألواح هي الطريقة الأسهل والأجدى التي تساعد على حفظ القرآن الكريم وحتى أنا دخلت معهم في هذه المدرسة لكي أتعلم سوراً من القرآن الكريم وبينما نحن نرتل القرآن الكريم ونكرر التلاوة بعد الشيخ الكريم وجدت بجانبي ذلك الطفل الصغير الذي يجري يومها في القصر وأمه تحاول الإمساك به يبدو أنه كان يهرب من حصص تحفيظ القرآن الكريم فهو مازال طفلاً صغيراً ولكن هذا العمر هو العمر الأمثل ليحفظ القرآن لأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر. وقام أحد المشائخ في هذه المدينة القديمة المعروف بورعه وتقواه بمناداتي لكي أدخل معه وانضم إلى المشائخ الأخرين الموجودين في المسجد في خلوة خاصة بهم حيث كانوا في هذه الغرفة من المسجد يناقشون مايدور في هذه المدينة وهم الذين يسيرون المدينة من حيت يرون مايحتاج إليه أهالي المدينة من مساعدة وهم الذين يقومون بشئون الأوقاف والزكاة وهم الذين يختارون من يجدون فيه الإمام المناسب لكي يؤم الناس في صلاتهم وغيرها من أمور هذه المدينة القديمة , إنهم ببساطة يدعونهم بــ((مجلس العزابة)) , حيت ترددت في البداية في الدخول فأنا سأدخل إلى شيوخ ورعين وذو تقوى كبيرة فدخلت وألقيت بتحية الإسلام وجلست بينهم وبدأت في التحدت معهم وتبادلنا الحديث عن أمور المدينة فأخبروني أولا ًبأنه سيتم تأدية صلاة الإستسقاء بعد صلاة الجمعة وأخبروني ثانيا بأن صديقي عبدالله يريد الزواج ونحن بصدد معاونته في بناء منزله ((عش الزوجية)) ومعاونته في أموره الأخرى ففرحت جداً لأن صديقي سيتزوج أخيراً وفرحت لأن الأهالي الطيبين سيتعاونون معه ,بدأنا في اليوم التالي على الفور ببناء منزله الذي سيستقر فيه مع زوجته الصالحة , وحدد الزواج بعد موسم جني الزيتون وكان في نفس هذا اليوم فرحتان لأهالي هذه المدينة القديمة فرحة لأبن الإمام محمد الذي كبر في العمر وبدأت أسنانه اللبنية في الظهور حيت بدأ أهالي المدينة بإعداد طقوس تسمى ((حوازة)) وهي بأن يتم وضع الطفل في الوسط تم يبدأ الأهالي في صب القمح والحمص المطبوخ فوق رأسه وهم يرددون الأغاني الخاصة بهذه الطقوس والأطفال المحيطين بهذا الطفل كل واحد منهم يحاول جمع أكبر كمية من ذلك الطعام والنساء يزغردن فرحا بالطفل الذي كبر وفرحة أخرى لأبن الشيخ أبوبكر الذي سيتم اليوم ختان طفله وفي هذه المناسبة يقوم الأهالي بإعداد وليمة غداء وهي عبارة عن ((بازين)). وفي يوم الجمعة ذهبت مع الأهالي لتأدية صلاة الجمعة وبعد الفراغ من تأدية صلاة الجمعة ذهبنا إلى المسجد المسمى ((تندار)) حيث إصطففنا وراء الإمام لتأدية صلاة الإستسقاء وبعد الإنتهاء من الصلاة أخد الإمام في الدعاء والإبتهال إلى الله في أن ينزل الغيث النافع ثم بعدها يتم توزيع اللحم على الحاضرين حيت كانت عادة الأهالي ذبح جمل أوبقرة لتوزيعها على الحاضرين مع تناول الطعام الذي يوفره الأهالي من البسيسة والزميطة ((تزموط,ظومن )),وما هي إلا لحظات بعد الانتهاء والفراغ من الصلاة حتى بدأت قطرات المطر تتساقط شيئا فشيئا حتى بدأ المطر يهطل بغزارة ونحن نحمد الله وحده على هذه النعمة ,يا لأهالي المدينة الطيبين فمن شدة نيتهم الصافية والطيبة ومن شدة عبادتهم لله وورعهم وتقواهم دعاؤهم كان مستجاب ,وصدقاً يا أخي القاري أنه حتى الأطفال الصغار يشاركون في الدعاء و طلب المطر حيث أنهم يعدون دمية صغيرة يدعونها ((بأم كتنبو)) وهي طقوس كان الأمازيغ قديماً يأدونها حيت أنهم يرددون بعض الأغاني الخاصة بهذه الطقوس لجلب المطر ,وكانت النسوة أيضا يتشاركن مع الأهالي حيت أنهن يقمن بالتجمع في أحد البيوت لإعداد الطعام للرجال الذين خرجوا لصلاة الإستسقاء والتصدق به. ويبدأ أهالي المدينة في فصل الشتاء بالرحيل إلى أملاكهم لجني الزيتون الذي بعد جنيه والتقاطه سوف يأخدونه إلى المعصرة والتي كانت عبارة عن جمل يقوم بإدارة حجر كبير لعصر الزيتون لتحويله إلى عجينة التي توضع في قفقاف توضع تحت شيئ ثقيل لعصر وإخراج زيت الزيتون الذي يبدأ الزيت الصافي بالنزول كأنه سائل ذهبي ,إلى الجرار الموجودة تحت الأرض وبعد أن ينتهي جميع الأهالي من عصر الزيتون يأخد هذا الزيت ويوضع في جرار التي بجانب الجرار التي يوجد فيها القمح والشعير. هطلت أمطار غزيرة في هذا الموسم وبدأت الزهور والورود بالنمو والظهور معلنة بدخول فصل الربيع حيث تكتسي الأرض ببساط أخضر وتبدأ العصافير والحيوانات بالتزاوج في هذا الفصل الدافئ الجميل , وعلى سيرة الزواج مازال أسبوع فقط على بداية عرس صديقي عبدالله الذي تعرفت عليه في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم مع الكتاب حيت كان عبدالله حافظا لكتاب الله تعالى وكان شاباً تقياً وورعاً وهذا ما أعجبني فيه أكثر . عموما... بيت عبد الله جاهز وكل شيئ في العرس ((إيسلان)) جاهز وانتهزت هذه الفرصة فذهبت إلى السوق الشعبي لكي أشتري هدية لصديقي عبدالله , وبدأ العرس في اليوم التالي وخرجت الأمهات والقريبات وأخوات عبدالله من بيت والد عبد الله حاملات معهن سلات كبيرة يوجد داخلها حناء للعروس وجهاز للعروس ذاهبة بها إلى بيت العروس لكي يقمن هن بحناء العروس في جو من الفرح والسرور وكان صوت زغاريد النسوة يعم المكان وكانت جميع نسوة المدينة القديمة منقسمات بين بيت العريس وبيت العروس وبدأ اليوم الثاني وتخرج النساء مرة أخرى ولكن هذه المرة تحملن شيئا يقال له ((السخاب)) وهو لزينة العروس وتكون وليمة غداء العروس في اليوم الذي يسبق وليمة غداء العريس وتكون وليمة الغداء عبارة عن أكلة شرشي من لحم الغنم . وفي اليوم الأخير من العرس تخرج الجحفة من بيت العريس ذاهبة إلى بيت العروس وفرقة من الفنون الشعبية من الشباب ((الزكرة)) وراء الجحفة وهي تغني حتى تصل إلى بيت العروس ثم تركب العروس في الجحفة مودعة بيت أبيها وأمها ذاهبة إلى بيت الزوجية حيت تدخل إلى بيت الزوجية ,فأتينا نحن بالعريس ونحن نغني له تم وقفت لأباركه وأعطيت له هدية عبارة عن (( مصحف قديم مخطوط)) وتمنيت له بالنجاح في حياته الزوجية وأن يرزقه الله بالبنين والبنات وفي اليوم التالي أخدنا العريس معنا لكي نعد له زردة ((وليمة محترمة)) وبدأنا بالتحادت معه وباركنا له وبدأ عبدالله يضربني ضربا خفيفا على ظهري مازحا معي يريد أن يخبرني شيئا فأخبرته ماذا ياعبدالله؟ فسمعت صوتا آخر غير صوت عبدالله يقول لي إنهض يا عبدالرحمن من نومك العميق إنها الساعة التامنة ومحاضرتك في الجامعة بعد ساعة فإستيقظت فإذا بأختي الصغيرة تضربني على كتفي لتوقظني فقالت لي من عبدالله وما قصة العرس ؟ فاستغربت أكان هذا كله حلما الذي عشته مع أهالي المدينة القديمة ؟!إستيقظت بسرعة لكي لاتفوتني المحاضرة وذهبت إلى الجامعة فوجدت أصدقائي في الطريق عائدين إلى منازلهم فأخبروني بأن المحاضر غائب اليوم فقررنا الذهاب إلى المدينة القديمة لكي نعاون الشباب في وضع اللمسات الأخيرة فاليوم سينطلق مهرجان الربيع بنالوت ,وبعد صلاة العصر بدأ المهرجان وبدأت لوحات الإستعراض تمشي من أمامنا وكانت أول لوحة لأطفال يمسكون بأيديهم بلوحات مكتوبة عليها القرآن الكريم نعم تذكرت إنهم الكتاب الذين كنت أدرس وأحفظ القرآن معهم تذكرت ذلك الطفل , تم بدأت اللوحات الأخرى في الإستعراض لوحات طلب المطر ((أمك تنبو)) لوحات الشيوخ الكبار ((مجلس العزابة)) ,لوحات الأطفال الصغار وهم يلعبون اللعب الشعبية ,لوحات المرحول عندها بدأت أحبس دموعي لكي لا تنزل وتفضحني بين المتفرجين على عروض المهرجان تذكرت كيف عشت معهم أجمل أيامي وأنا بينهم في ((المرحول)) تم بعدها بدأت لوحات الجهاد لوحة الشهيد البطل خليفة بن عسكر وطبله القديم الذي كان يضرب عليه إعلانا للحرب , ثم بدأت لوحات العرس التقليدي النالوتي تسير من أمامي وعندها تذكرت صديقي عبدالله وبدأت أبكي خلسة عن المتفرجين ,لقد إفتقدت صديقي جداً ترى ماذا كان يريد أن يقول لي قبل أن أستيقظ من الحلم؟.. وعلى لوحة العرس التقليدي إنتهى أول أيام المهرجان وفي اليوم التالي بدأ المهرجان بزيارة إلى المدينة القديمة وقصرها ((غسرو)) ودخلت إلى القصر وبدأت تقابلني الحجرات التي بداخلها جرار كان الأهالي يضعون فيها القمح والشعير وزيت الزيتون وغيرها من المؤن وأنت يأخي القاري عندما تتفرج على الجرار في الحجرات ستجد في داخل الجرار بقايا الشعير والقمح والزيت المخزن ,وفي اليوم التالي نزلنا وتتبعنا المرحول وكان منظر الجمال والحمير المحملة ببضائع وأدوات الأهالي الذاهبين إلى النزلة تتذكرني بنفس تلك الأدوات التي كان يستعملها الأهالي في تلك الأيام التي عشتها معهم , في هذا اليوم أتى جمع غفير من الناس ليشاهدوا بعينهم المجردة كيف كان يعيش اللالوتي قديما حيت النساء يقمن بإعداد خبز التنور والعصيدة ويحلبن الماشية ويصنعن الجبن والزبدة وكان الرجال يجزون الأغنام وكانت أصوات زكرة فرقة الفنون الشعبية التوارق وفرقة نالوت للفنون الشعبية هما الصوتان السائدان في المكان , وبعد أن أذن المؤذن لصلاة الظهر قام الرجال لتأدية صلاة الجماعة وبعد الفراغ قام الأهالي بتتبع المرحول بالغناء والأهازيج وصوت زغردة النساء وهو يعود إلى المدينة القديمة ,وصعدت بعدها إلى المدينة القديمة وبينما أنا أتمشى شاهدت منزلا ..نعم إنه المنزل الذي تعاونا مع بعضنا في بناءه لصديقي عبدالله ,إنه نفسه من الداخل وبينما أنا داخل إلى البيت أتمعن فيه وأراجع ذكرياتي في المدينة القديمة لمحت شيئا موجودا في أعلى زاوية البيت ملفوف ببعض القماش وبينما أنا أفتحه يالله إنه نفس الكتاب ((القرآن الكريم المخطوط)) الذي اشتريته من السوق الشعبي وأهديته إلى عبدالله وتصفحت هذا الكتاب الملئ بالغبار والممزق حيث أنه أصبح مهترئا وباليا وأنا أتصفحه وجدت فيه كلمات في آخر صفحة غير مفهومة فأخدت هذا الكتاب عائداً به إلى المنزل لأريه لجدي عله يفهم ماذا كتب فيه وعندما تمعن فيه جدي ليقرأه إستغرب وقال لي :يابني كتب عليه وصيتي لك ياعبد الرحمن:- هل حفظت القرآن الكريم , تمسك بهذا القرآن وأعمل بما جاء به وحافظ على صلاتك كما كنت تفعل عندما كنت معنا فالرسول صلى الله عليه وسلم كان آخر كلامه الصلاة..الصلاة ..الصلاة, فنحن في زمننا عندما تمسكنا بالقرآن الكريم وعملنا به وحافظنا على صلاتنا رأيت كم كنا نعيش في رغد وسعادة وكنا عندما نطلب من الله الغيث النافع في صلاة الإستسقاء كنا لانكمل الصلاة بعد حتى نسمع قطرات المطر تتساقط.
|
|
من أهل الحق والإستقامة مشرف المنتديات الدينــية
العمر : 35 سجّل في : 08 أبريل 2008 عدد المساهمات : 177 رقم العضوية : 10
 | موضوع: رد: قصة قصيرة : لقد عشت بين أجدادي 17/4/2008, 8:27 am | |
| | شكرا على القصة المؤثرة بارك الله فيك |
|
النفوسي عضو مشارك

العمر : 21 سجّل في : 08 أبريل 2008 عدد المساهمات : 24 رقم العضوية : 9
 | موضوع: رد: قصة قصيرة : لقد عشت بين أجدادي 15/5/2008, 6:19 pm | |
| شكرا اخى اللالوتى على القصة ولكنها لم تكن قصيرة كما وصفتها تانميرت/سلام |
|
اللالوتي المدير العام

سجّل في : 07 أبريل 2008 عدد المساهمات : 351 رقم العضوية : 1
 | موضوع: رد: قصة قصيرة : لقد عشت بين أجدادي 15/5/2008, 6:41 pm | |
| | شكرا لمروكما أخي من أهل الحق والاستقامة وأخي النفوسي |
|